عبد الكريم الخطيب
241
التفسير القرآنى للقرآن
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » ما يكشف للمسلمين عن نوايا العدوان التي يبيتها لهم المشركون ، وأنهم مصرّون على قتالهم حتى يبلغوا منهم ما يريدون ، وهو ارتدادهم عن دينهم ، وعودتهم إلى ما كانوا عليه من شرك ، ما وجدوا إلى ذلك سبيلا ، وما مكّن لهم ضعاف الإيمان من تحقيق ما أرادوا . ثم يتوعد اللّه سبحانه وتعالى أولئك الذين دخلوا في الإسلام ، ثم لما أن مسّهم شئ من البأساء والضراء ، ارتدوا على أدبارهم ، وارتدوا لباس الشرك من جديد - توعدهم سبحانه بالبوار والخسران في الدنيا ، والعذاب الأليم في الآخرة : « أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » . وقوله تعالى « فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ » هو قيد وارد على الشرط في قوله سبحانه : « مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ » فالحكم الواقع على المرتد هنا - وهو خسران أعماله في الدنيا وعذابه في الآخرة - ليس على إطلاقه ، وإنما هو لمن ارتد ثم ثبت على ردته إلى أن مات . . أما من نظر إلى نفسه ، واستنقذها من الشرك ، وعاد إلى الإيمان بقلب سليم ، ونفس لوّامة ، فقد غسل حوبته بتوبته ، ومسح بنور إيمانه على ظلام شركه : « وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً » ( 110 : النساء ) . وأما قوله سبحانه : « فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ . . » فهو حكم على حياتهم وهم في لباس الشرك ، بالبوار والخسران في الدنيا والآخرة . . أما في الدنيا فلأنهم يعملون في تجارة خاسرة ، وإن خيّل إليهم أنهم قد ملئوا أيديهم من دنياهم ، وضمنوا السلامة في أنفسهم وأهليهم وأموالهم ، فذلك كله إلى زوال . وأما في الآخرة فلأنهم يساقون إليها وقد صفرت أيديهم من كل شئ يعود عليهم نفعه في هذا اليوم ، فضلا عما يثقل ظهورهم من أوزار الشرك والضلال . .